السيد علي الموسوي القزويني
458
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الاطمئناني بعدم الاشتراط ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه يتوهّن بأنّ الشهيد لم يلتفت إليه وكذلك المحقّق الكركي ، ومع ملاحظة ما قيل من أنّ تلك الأخبار واردة أيضاً في أشخاص يحتمل كونهم ذوي حصص من بيت المال . فالمسألة قويّة الإشكال جدّاً خصوصاً في الزكوات فكيف يستبيحها غير المستحقّ ، وهي بحسب أصل الشرع محرّمة عليه ، فالاحتياط فيها بعدم الأخذ من الجائر أو ردّه إلى مستحقّه على تقدير الأخذ أو استحلاله منه لا يترك . المسألة السابعة : يشترط في جواز تناول المقاسمة أو الخراج من الجائر أو عمّاله كونهما مأخوذين على الأراضي الخراجيّة ، فلو اخذا على الأملاك الخاصّة للناس أو للإمام عليه السلام من غير جهة الإمامة أو على الأراضي الّتي أسلم أهلها طوعاً لا إشكال في عدم حلّ تناوله ، فلو اتّفق أنّه أخذه اختياراً أو اضطراراً كما في صورة التقيّة وجب ردّه إلى مالكه . وفيما يأخذه على الأرض المجهول المالك باعتقاد استحقاقه لها فقال شيخنا : فيه وجهان « 1 » . وأمّا ما يؤخذ على الأرض الخراجيّة فهل يعتبر في حلّ تناوله كون الأرض خراجيّة بحسب الواقع ، أو يكفي فيه اعتقاد الجائر بكونها خراجيّة كما لو كانت من الأنفال ؟ عندنا إشكال وإن عزي إلى المحقّق الكركي « 2 » أنّه استظهر في رسالته الإطلاق من كلمات الأصحاب وإطلاق الأخبار . ولعلّ نظره في كلمات الأصحاب إلى عباراتهم لعنوان المسألة بلفظ « ما يأخذه الجائر باسم المقاسمة أو باسم الخراج أو باسم الزكاة » فإنّها مطلقة ويتأكّد إطلاقها بالتعبير باسم المقاسمة واسم الخراج واسم الزكاة ، وما في جملة من كتب العلّامة من التعبير ب « ما يأخذه الجائر لشبهة المقاسمة أو لشبهة الخراج » فإنّ الشبهة إنّما يكون عند اعتقاد الخلاف . ولكنّها معارضة بجملة كثيرة من عبائرهم في تضاعف المسألة كما تقدّم عن الشهيدين ومعاصري الكركي وغيرهم من التصريح بمنع سرقته وخيانته وجحوده ومنعه ، مع التعليل بأنّه حقّ واجب للَّه عليه ، وفي بعضها التصريح بكون الأراضي الخراجيّة
--> ( 1 ) المكاسب 1 : 226 . ( 2 ) رسائل المحقّق الكركي 1 : 283 .